ابن تيمية
48
مجموعة الفتاوى
وَأَمَّا الطَّاسَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى أَرْضِ الْحَمَّامِ فَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ طَاهِرٌ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ؛ فَالْأَصْلُ فِي الْأَرْضِ الطَّهَارَةُ حَتَّى تُعْلَمَ نَجَاسَتُهَا ؛ لَا سِيَّمَا مَا بَيْنَ يَدَيْ الْحِيَاضِ الْفَائِضَةِ فِي الْحَمَّامَاتِ ؛ فَإِنَّ الْمَاءَ يَجْرِي عَلَيْهَا كَثِيراً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ تُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي مَدْرَسَةٍ ؛ فَيَجِدُ فِي الْمَدَارِسِ بِرَكاً فِيهَا مَاءٌ لَهُ مُدَّةٌ كَثِيرَةٌ وَمِثْلُ مَاءِ الْحَمَّامِ الَّذِي فِي الْحَوْضِ : فَهَلْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالطَّهَارَةُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ وَأُمِّ سَلَمَةَ ؛ وَمَيْمُونَةَ ؛ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَزَوْجَتُهُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَقُولَ لَهَا : أَبْقِي لِي وَتَقُولَ هِيَ : أَبْقِ لِي } . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { قَالَ : كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَغْتَسِلُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ